يوسف بن تغري بردي الأتابكي
109
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وفيها توفي هياج بن عبيد بن الحسين أبو محمد الحطيني الزاهد وحطين قرية غربي طبرية ويقال إن قبر شعيب عليه السلام بها وبنته صفوراء زوجة موسى عليه السلام أيضا بها وحطين بكسر الحاء المهملة وفتحها وكان هياج المذكور إماما زاهدا سمع الحديث وبرع وجاور بمكة وصار فقيه الحرم ومفتي مكة وكان يصوم يوما ويفطر يوما ويأكل في كل ثلاثة أيام مرة ويعتمر في كل يوم ثلاث مرات على قدميه وأقام بالحرم أربعين سنة لم يحدث فيه وكان يخرج إلى الحل ويقضي حاجته وكان يزور النبي صلى الله عليه وسلم في كل سنة ماشيا وكان يزور عبد الله بن عباس في كل سنة مرة بالطائف ويأكل أكلة بالطائف وأخرى بمكة وما كان يدخر شيئا ولم يكن له غير ثوب واحد وفيه قال بعضهم : [ الوافر ] أقول لمكة ابتهجي وتيهي * على الدنيا بهياج الفقيه إمام طلق الدنيا ثلاثا * فلا طمع لها من بعد فيه وكان سبب موته أن بعض الرافضة شكا إلى صاحب مكة محمد بن أبي هاشم قال إن أهل السنة يستطيلون علينا بهياج وكان صاحب مكة المذكور رافضيا خبيثا فأخذه وضربه ضربا عظيما على كبر سنه فبقي أياما ومات وقد نيف على الثمانين سنة ودفن إلى جانب الفضيل بن عياض رحمة الله عليهما ولما مات قال بعض العلماء لو ظفرت النصارى بهياج لما فعلوا فيه ما فعله به صاحب مكة هذا الخبيث قلت وهم الآن على هذا المذهب سوى أن الله تعالى قمعهم بالدولة التركية ونصر أهل السنة عليهم وجعلهم رعايا ليس لهم بمكة الآن غير مجرد الاسم